محمد بن محمد ابو شهبة

187

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

خروجهن ، فخرجت مع زوجها تؤلب وتحث على القتال ، وكذلك خرجت زوجات عكرمة بن أبي جهل ، وعمرو بن العاص ، وصفوان بن أمية وغيرهن ، وسار هذا الجيش قاصدا المدينة ومعهم ثلاثة آلاف بعير ، ومائتا فرس ومن بينهم ستمائة دارع . وكان في الجيش عبد حبشي يقال له : « وحشي » وهو غلام لجبير بن مطعم ، فقال له جبير : إن قتلت حمزة عم محمد بعمي طعيمة بن عدي - وكان قتل يوم بدر مشركا - فأنت حر ، وكانت هند تحرضه هي الأخرى على قتل سيدنا حمزة بن عبد المطلب الذي فجعها بقتل الأحبة من أهلها في بدر ، فكانت كلما مرت أو مرّ بها تقول له : ويها أبا دسمة ، اشف ، واستشف « 1 » وسار الجيش حتى وصل إلى الأبواء حيث قبر السيدة امنة بنت وهب أم النبي ، ففكر بعض سوقتهم في نبش قبرها ، ولكن زعماءهم أبوا ذلك حتى لا تكون سنة سيئة في العرب ، وقالوا : لا تذكروا من هذا شيئا فلو فعلنا نبشت بنو بكر وبنو خزاعة موتانا . وتابعت قريش سيرها حتى نزلت عند بعض السفوح من جبل أحد على خمسة أميال من المدينة . وصول الخبر إلى الرسول وكان العباس بن عبد المطلب يعلم ما صنعت قريش من تأليب القبائل ، وجمع الجموع ، وعزمها على مهاجمة المدينة ، فكتب كتابا إلى ابن أخيه محمد صلى اللّه عليه وسلم يخبره فيه بما جرى ، وأعطاه لرجل من بني غفار ، فأوصله الرجل إلى النبي ، فقرأه عليه أبي بن كعب ، فاستكتمه الرسول ما فيه ، وأخبر بعض أصحابه واستكتمهم الخبر أيضا . ثم أرسل النبي أنسا ومؤنسا ابني فضالة يتسنّطان أخبار قريش ، فألفياها قد قاربت المدينة ، وأرسلت خيلها وإبلها ترعى زروع يثرب المحيطة بها ، وأرسل بعدهما الحباب بن المنذر مستطلعا ، فجاءت الرسل تؤكد ما أخبر به العباس ، وأن جيش قريش بمشارف المدينة ، ولم يعد الأمر سرا ، فقد توالت الأخبار بوصول قريش وعسكرتها بالقرب من أحد ، وأخذ المسلمون الحيطة للرسول

--> ( 1 ) ويها : كلمة إغراء وتحريض . أبو دسمة : كنية وحشي .